حسين أنصاريان
37
الأسرة ونظامها في الإسلام
تواصوا بالتقوى نظراً إلى عجز عامة الناس عن التزام التقوى بمراتبها العليا ، أي التقوى خاص الخاص والتقوى الخاصة ، ينبغي والحالة هذه عدم دعوتهم إليها ، لأن هاتين المرتبتين من شأن الأنبياء والأئمة وأولياء اللَّه . الّا ان من اليسير تحلّي عامة الناس بالتقوى العامة ، اي ترك المحرمات بجوانبها الأخلاقية والشهوانية المالية . بناءً على ذلك ينبغي لعامة الناس دعوة بعضهم بعضاً إلى التزام التقوى وذلك بالقول اللين والاخلاق الحسنة ، وتشجيع بعضهم بعضاً على ترك المحرمات بجميع جوانبها كي تبسط التقوى ظلالها الملكوتية على شؤون الحياة وتنعم جميع المخلوقات لا سيما الأسرة والمجتمع بما تدر به من منافع . ان التزام التقوى من قبل الزوجين في جميع شؤون الحياة وتربية الأطفال عليها يعدُّ واجباً الهياً ، إذ يقول الذين سلكوا طريق الحق والحقيقة : ان الطفل أمانة وان قلبه وروحه وباطنه بمثابة الجوهرة والصفحة الناصعة الخالية من كل كتابة ورسمٍ ولها القابلية على استقبال ما يُرسم عليها ، فإن تربى بين أكناف عائلة تعلمه المنطق الحسن والأعمال الصالحة والاخلاق الفاضلة وتفتح امامه سبيل استلهام الحقائق فإن هذا الطفل سينال السعادة في الدنيا والآخرة وبذلك يشاركه الوالدان في الاجر والثواب حيث كانا السبب في بلوغه هذا المستوى الرفيع ، وكذا المعلمون ممن كانوا عاملًا في تأديبه . اما إذا طبع الوالدان - نتيجة تلوثهم وافتقارهم للتقوى - الصور الشيطانية على صفحات قلب الطفل وروحه وابتلي الطفل معهم برذائل الاخلاق وقبائحها وأصبح كالبهيمة همه الوحيد البطن والفرج والقى بنفسه في مهاوي الشقاء